علي بن محمد البغدادي الماوردي

389

النكت والعيون تفسير الماوردى

إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فيه قولان : أحدهما : أنه حكاية عن قول مريم بعد أن قالت هو من عند اللّه . والقول الثاني : أنه قول اللّه تعالى بعد أن قطع كلام مريم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 41 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) قوله تعالى : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ اختلف في سبب دعائه على قولين : أحدهما : أن اللّه تعالى أذن له في المسألة لأن سؤال ما خالف العادة يمنع منه إلا عن إذن لتكون الإجابة إعجازا . والثاني : أنه لما رأى فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف طمع في رزق الولد من عاقر . قالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً يعني هب لي من عندك ولدا مباركا ، وقصد بالذرية الواحد . إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ أي تجيب الدعاء ، لأن إجابة الدعاء بعد سماعه . قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ قرأ حمزة ، والكسائي : فناداه الملائكة ، وفي مناداته قولان : أحدهما : أنه جبريل وحده ، وهو قول السدي . والثاني : جماعة من الملائكة . وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى قيل إنما سمّاه